محمد حمد زغلول
152
التفسير بالرأي
واعتصامهم بحبل اللّه لا شك فيه ولا ريب ، فقد استسلموا للّه وخضعوا لربوبيته ، وذاقوا حلاوة الإيمان ، لأنهم وصلوا إلى درجة من القناعة بهذا الدين حتى أصبح اللّه ورسوله أحب إلى قلوبهم مما سواهما وجاء في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاث من كن فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان : من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن أحب عبدا لا يحبه إلّا للّه ، يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذا أنقذه اللّه كما يكره أن يقذف في النار » « 1 » . فإيمان الصحابة الصادق بهذا الدين وإخلاصهم له هو الذي جعل زمانهم أفضل من الأزمنة اللاحقة عليهم وبفضل هذا الإيمان كان اختلافهم قليلا في كل شيء بما في ذلك تفسيرهم لكتاب اللّه تبارك وتعالى . وفي عصر التابعين ظل الخلاف في التفسير قليلا وإنّما زاد عما كان لدى الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وبهذا الخصوص يقول ابن تيمية . « وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة [ يعني الاختلاف في التفسير ] فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم ، وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر » « 2 » ، وفي الحقيقة إن عصر التابعين كان أيضا أفضل وأشرف من العصور اللاحقة بهم ، لأنهم ساروا على درب سلفهم من الصحابة وتلقوا عنهم الكثير من العلوم لا سيما الفقه والتفسير . ومن التابعين من تلقى تفسير القرآن كله عن الصحابة ، وخصّ شيخ الإسلام بالذكر مجاهدا وأثنى عليه ثناء كبيرا لأنه قرأ القرآن كلّه مفسّرا على ابن عباس رضى اللّه عنهما ، وأن مجاهدا كان يستوقف شيخه ابن عباس عند كل آية من آيات
--> ( 1 ) - متفق عليه : البخاري كتاب الإيمان 1 / 72560 . ومسلم كتاب الإيمان 1 / 66 . ( 2 ) - مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 37 .